عزاء أطفالنا ضحايا الشارع و اهمال المجتمع


البادرة هي الأولى من نوعها التي تهتدف الى إقامة عزاء لضحايا الاسبرت وهي مأساة هزت مشاعر الشارع السوداني وهو على أعقاب الانفصال .. ولا يمكن غض الطرف عن الاتهامات الموجه الى عملية تنظيف بطريقة قذرة خالية من الإنسانية ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل غياب المجتمع لدوره في خلق حلقة لتأهيل و دعم هذه الفئة من ضحايا الشارع ( المهمشون) هذه الفئة المقهورة والتي مازلنا ننظر اليها بكثير من الاستعلاء و التهميش لابد من ان يكون للمجتمع دور فعال في خلق برامج تطوعية للتواصل ولو بالحوار مع هذه الفئة ومحاولة تأمين بعض من حقوق العيش الكريم ، فحسب إحصائية وزيرة الشؤون الإجتماعية للعام 2008 أن عدد المتشردين يبلغ 4000 متشرد ، نتسآءل عن البرامج الحقيقية الموضوعة لمساندة هذه الفئة ونتساءل عن دور وزارة الداخلية .. أين ديوان الزكاة ..لما كل هذا التجاهل لهذه الفئة التي يتم استغلاله من قبل النفوس الضعيفة ويبقى المنطق الذي يحكم حياة هذه الفئة منطق الغابة .. التقاتل لأكل لقمة العيش ، من المسؤول عنهم وعن مستقبلهم .
مجتمع خالي من الإنسانية لا يمكن ان تتوفر فيه الكرامة فهو مجتمع بلا عدالة.. مجتمع خالي من الإنسانية تتكالب عليه الحروب وغضب الله من كل حدب وصب ، تنعمي بصيرة رؤسائه ويصبح الجشع هو المنطق .. وتصبح في هذه الحالة إسرائيل دولة اليهود التي قال عنهم الله تعالى( وقست قلوبهم فهي كالحجارة ....)
السؤال الذي يطرح نفسه : لماذا لا نسمع؟ ولا نرى ما يدور حولنا ؟ إذا اراد الله لنا وهو يحاول بكل الطرق ان نفتح عقولنا لنفهم و ننتبه ليست المرة الأولى تحدث هذه الحادثة فقد حدثت من قبل وهذه العلامة والمرة الثانية .. علامة أخرى، كيف يمكن أن تكون أوضح من ذلك ونحنا مازلنا في غطرستنا كبالون يطير في السماء .. مازلنا في أقنعتنا التي نضعها على وجههنا و نأبى ان نتحمل مسؤولية تغاضينا و إلتزامات مناصبنا بتجهيز تيوس فداء يمكن ان نضع اللوم عليهم ونحاكمهم على إلصاق التهمة بكل وقاحة وصفاقة اشبه بمهرجي السيرك.
أنهم أمانة في أعناقنا شأنا أم أبينا .. هم جزء من هذا المجتمع وان قرفنا أو استحرقناهم .. أي كلام يمكن ان يقال و اي ذنب كهذا يمكن ان يغفر أما آن الأوان ..لنعتذر و نتمنى ان يغفروا لنا نظرتنا السطحية .
لم يطلبوا منا سوى فقط ان نتركهم يعيشوا في الشوارع لم يطلبوا أكل أو شراب .. لا تعليم و لاعلاج .. لا بيئة صحيحة للتربية ، ولكننا استكثرنا الشوارع عليهم .. اشفقنا عليهم لنقرر ان الموت هو الأفضل لهم ولنا.

Comments

المبادرة جيدة حقيقة .. لأنه لا يمكن أن يضيع هؤلاء بلا أي ثمن .. ويجب لفت أنظار المجتمع لهذه الماساة

Popular posts from this blog

خمس و عشرون يوم تجربتي مع امتحان ايلتس

#شهدي_الحاج .. قصة صوت قائد سوداني لم ينتهي