اغتلاس أزمة الثقة وافلاسها

عندما نتأخر عن مواكبة العالم نتراجع نصبح مشاهدين لا أكثر وقد نعجز أيضا حتى عن المشاهدة.. وعندما لا تتاح لنا فرصة التمتع بالديمقراطية نصبح مشاهدين لبرامج حرية الرأي الآخر على القنوات الفضائية ،وعندما نعتم ونبدل الحقائق ونراوغ ونزيف نصبح مزبلة دول العالم الثا
لث بالقارة الافريقية وعندما لا نحكم بالعدل ولا ننصف المظلوم تصبح الثقة معدومة بين المواطنيين والدولة ولانصدق قدرتها على اصدار احكام لصالح المواطن وعندما نقهر الشعب ونحرمه من حقوقه ليحيا بكرامة نصبح في آخر طابو العميان (عمى البصيرة والنظر) ولا تصبح مدرك ان العالم سبقك بأشواط وانت مازلت في غرورك الذي يصور لك انك احسن الناس وافضلهم وانت لا تسوى ببساطة شيئاً يذكر فليس لديك مبدأ ولا اخلاق ولا فضيلة .

سوف استعرض لكم بعض الاستخلاصات من خواطر لأحمد الشقيري مفادها وحصيلتها ان هناك فرق كبير بين ان ننظر الى الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنيين على انها رفاهية وبين ان تستثمر كل دقيقة لخدمة وصحة هذا المواطن وقبل ان ننظر الى حلول المشاكل التي تم طرحها يجب ان نضع في الحسبان انهم سبقونا بمراحل في تأمين الأساسيات (مستشفيات صحية ..أدوية بسعر مناسب ..تعليم وجامعات لائقة .. اسكان ..تأمين وظائف للعطالين .. أمية ) هم تجاوزوا هذه المرحلة في دبي و تركيا فعندما نحاول الإصلاح لا يمكن بأي حال ان نبدأ بخط متوازي واحد فقط بل بخطين أو ثلاثة متوازيين بثلاث اضعاف السرعة وهذه الضريبة سببها التأخر والتخلف وليس المطلوب ان نعمل على خدمات من باب التجميل الخارجي واستصعاب العمل على البنية التحتية بل يجب علينا ان نبدأ من هنا من الصعب ، مع العلم ان تركيا كانت تعاني في عام 1996 .

الاستفادة من أطنان الزبالة (القمامة)

التجربة التركية تتمثل في حل بسيط جدا وسهل يتمثل في التالي :

500 سيارة نقل قمامة تنقل9000 طن من القمامة يوميا تنقل9000 طن من القمامة يوميا<<< عملية تكديس+ ضغط + وضع طبقة من الرمل ويتم ضغطها لمنع دخول الاكسجين<<<< يتم تركها لمدة سنتين توضع اجهزة شفط للقمامة موصلة بأنابيب للمصنع لإستخراج غاز الميثا>>>> ينتج المصنع يومياً 200.000 كيلو واط من الكهرباء يتم تغذية 100.000 بيت بأسطنبول >>>> دخل البلدية 8.000.000 دولار سنوي.







هذا المبلغ يعاد استثماره وضخه في تطوير خدمات البلدية لتستفيد منها المدينة، أما الماء القذر الذي ينتج من عملية ضغط القمامة فيتم نقله بأنابيب الى معامل لمعاجلته وفلترته (فلترة النانو) ليصبح ماء نقي صالح للشرب و الزراعة .

مفاجأت المواصلات

أما موضوع المواصلات في تركيا مذهل و مفاجأ بكل المقاييس فكل الهدف الذي وضعوه ايجار حلول ذكية بأقل التكاليف للمشاكل تشتمل على : (عبارات – باصات – تاكسي – قطارات) وتنقسم الى نوعين ميترو باص وتاكسي نهري الهدف منها وصول المواطن بأسرع وقت وتحديدا اسرع من السيارة تفاديا للازدحام المروريوهم بذلك يوفرون 316 ساعة سنويا على المواطن (دقة دقة )تبلغ سرعة القطار 432 كيلومتر في الساعة يعني تقريبا نصف سرعة الطائرة لتوصل المسافرين من المطار الى وسط البلد في 8 دقائق باستخدام كروت ممغنطة كتذاكر استخدام راكب بالاضافة الى ان البلدية استبدلت قطبان السكك الحديدية بمجالات مغنطيسية تمشي بها القطارات .

ويتم عن طريق هذه الخدمات توفير 242 طن من البنزين (الوقود) يومياً اي مايعادل 700.000دولار يومياً فرق حرق البنزين عوضا عن استخدام السيارة بدلا من الميتروباص وبالتالي الربح بمعنى نظرية الرح بالتوفير بدلاً من الربح بالإغتلاسات من أموال المشاريع وتقديم مشاريع وهمية للسرقة يمكن الكسب ايضا بالحلال اذا ماوضعنا في اعتبارنا مخافة الله وهو ما اعتقد اعتمده بنك الخرطوم في برامجه الجديدة واتمنى ان تنجح فالمشكلة لدينا وليست في الأفكار أو التكنولوجيا.

وتنشأ البلدية شركات خدمية مساهمة بأسهم يشتريها المواطنين وأرباح فقط التاكسي المائي تبلغ 6.5 مليار دولار في السنة وهي شركة واحدة من تسع وعشرون من شركات البلدية وللبلدية معرض انجازات حقيقي تعرض فيه إنجازاته لإيجاد الحلول الذكية للمشاكل المستعصية.

معلومة على الطاير

تم جمع مبلغ إنشاء الكبري الطائر بتركيا في نصف ساعة فقط من المواطنيين عن طريق طرح أسهم واسترجاع المبلغ مع الأرباح بعد سنتين فقط ، وقد تم الانتهاء من الكبري في سنة ونصف فقط مش كبري أمدرمان إعادة ترميم سنتين، مطار تركيا تم بناءه في سنة ونصف، طبعاً اذا فكرت الدولة في موضوع المساهمات للمواطنين فأنا سوف انصحهم بالابتعاد عن الفكرة لأن المسألة اصبحت لا يوجد ثقة بين المواطن والدولة .

أما في دائرة الجوازات يوجد غرفة خاصة بالمراجعات الامهات الآتي لديهن اطفال يردن ارضاعهن غرفة حفاضات مجانية ..نعم مجانية

على الهامش

يبلغ عدد سكان الصين بليون ونصف مواطن اي ان الدقيقة الواحدة تعادل بليون ونصف دقيقة تراكمية بمعنى ان الدقيقة تعادل 285 سنة فإذا اضاع الشعب دقيقة اضاع على الدولة 285 سنة من عدم التقدم والتصنيع ..أين نحن ؟؟

فقط في دبي

قال مدير الجوازات ان مبدئهم الذين يعملون من أجله: إرضاء الناس غاية تدرك

كما شجع المذيع أحمد على التصوير كما يشاء وقال له: صور ماتريد تصويره وخذ كاميرتك وانطلق فليس لدينا مانخفيه، واذا أردت ان تأخذ معاملة وهمية وتصور بالخفاء فليس لدينا مانع!! ثقة ..ُثقة تقدر تصور هنا .

Comments

Osama A Halim said…
مدهش والله
تجارب مذهلة فى تقدم الشعوب وفى احترامها لقيمة الوقت , ولانسانية الانسان باعتباره الثروة الحقيقية التى يعتمد عليها كل تقدم
اين نحن؟ نحن مازلنا نرفع شعارات من نوعية لابديل للسكة الحديد الا السكة الحديد
تحية لاحمد الشقيرى ايضا هذا الشاب المجتهد الذى فتح عقول الكثيرين فى هذه المنطقة , وجعلنا نفكر ونحزن ونتأمل ونتألم ايضا
شكرا اخت اسلام
شكرا لك اسامة ولكن نريد ان نعاتب انفسنا على ماوصلنا اليه .. انها مهزلة بكل معنى الكلمة ..اين نحن واين العالم؟

Popular posts from this blog

خمس و عشرون يوم تجربتي مع امتحان ايلتس

#شهدي_الحاج .. قصة صوت قائد سوداني لم ينتهي

سودانيات 1