سخرية اقدارنا

و كأن القدر يسخر منا و ويقهقه بأعلى صوته ضاحك في وجوهنا ، فلا اعلم حقيقة ما جرى لنا وكيف وصل بنا الحال الى ما وصلنا اليه، فإذا اخذنا نظرة سريعة الى تطور الاحداث بين دولة الجنوب الوليدة و جارتها الجديدة صديقتها في الأرض و الجنسية سابقا لتجلى لنا بوضوح  مسرحية الأقدار التي تأخذنا على حين غرة كلما فكرنا في السلام والمستقبل الذي يكاد يصبح كرة الحظ التي يجب ان نمسكها ونقبض عليها باختيار قرارنا الآن و ليس غدا .
جلست اتساءل ما الفرق بين الغاء حفل شيرين بالخرطوم لأن الدولة في حالة حرب و يجب دعم القوات المسلحة واقامة كرة القدم بين فريقي الهلال و المريخ و عدم الاكتراث بحالة الحرب و نسيانها تماما والتفاف الجميع حول المباراة ايهما اكثر غرابة من الآخر اليس ذلك من سخرية اقدارنا.
احاول ان اجد تفسير لما تتداوله وسائل الاعلام العربي لحالة الشارع السوداني من عدم المبالاة التي اصبحت سمته الواضحة للعيان ولا اجد جواباً شافيا ، فأنا ضد الحرب التي تريدها الدولة و كما يعلم الجميع ان الدولة همشت القوات المسلحة خوفاً من الانقلابات العسكرية لذلك اصبح وضعه معنويا و مادياً دقيق للغاية لدرجة انسحابه من منطقة هجليج مخلفا ورائه عتاده فكيف يمكن لدولة ان تنهي جيشها بهذه الطريقة وتدعم كتيبات تحمي كراسيها و مصالحها الخاصة .
فإذا ما سلمنا بفرضية علم الامن و المخابرات بتحركات دولة الجنوب للاستيلاء على هجليج و تركت هناك الجيش يجابه و يلاقي ذلك المصير فهذا يصب في مصلحة من ؟ ومن هو المستفيد من ذلك ؟ إلا يكفينا اللعب بالاوراق وخلطها ومن ثم النتيجة الفشل والخروج من اللعبة ، الا يكفينا ضياع الوطنية و انصهارها لأسمع ان هناك من يدعي ان البحث عن الهوية هو اختراع اجنبي ، الا يكفينا هذه التهاترات التي لا ترجعنا الى الوراء لأننا ببساطة لم نعد نرجع الى الخلف بل اصبحنا وافقين بمنتصف الطريق و الحيرة تملأنا نلتفت يمنة ويسار إلا اننا لا نجرؤ على ان نخطو بقدمنا خطوة الى الامام
سأظل ارددها و اقولها بلا خوف لا للحرب لا للحرب لا للحرب ، لأنني اعلم ان ذلك اصبح يزعجهم اكثر من اي شيء آخر وان الأمر لم يعد يتعدى اكثر من تعنت واضح لوجهة نظر احادية الجانب مازالت تتلاعب بعقول الشعب، يأسفني ان اقولها لقد دمرتم شعبنا بلا هوادة من اجل حفنة دولارات ببنوك سويسرا و ماليزيا.
يؤسفني ان اقول انه لم يصبح لدينا قضية نؤمن بها سوى انكم اقتلعتم فينا احساس الكرامة لتذرعوا الخوف و المؤسف حقاً هو كيف سمحنا لكم بذلك ؟ كيف سمحنا لكم بإذلالنا و اخافتنا، و ايضا سوف اقولها لأن تموت شهيد للسلام خير و اشرف من ان تموت شهيد للحرب، ظللت افكر لو سنحت لي الفرصة لأركب سفينة الزمن لتؤخذني الى ما بعد عشر اعوام فقط لأسمع ماذا سوف يقولون الناس عن ايامنا هذه؟ كيف سوف يحاكمنا التاريخ.... اقولها الى المنتظرين ماذا سوف تقولون للتاريخ؟ كيف يمكن ان تحكي لأحفادك عن خذلانك وانكسارك ؟ اي كلمات سوف تختار وبأي منطق سوف تبرر؟ انظر الى نفسك وانت مهتم داخل قفص تحاكم أمام التاريخ !

Comments

الوسيم said…
مقالك في الصميم.......
بالامس كان موضوع خطبة الجمعة في أغلب مساجد الحكومة تتحدث عن الجهاد(وهذا الجهاد أصبح مغالطة بين عامة الناس جهاد ام غير جهاد)
فمن يذهب الى الجهاد كمن يحمي عرين نظام النقاذ الذي على وشك ان يؤوول الى السقوط وحضرتني صورة طريفة جدا مفادها ان احد المفجوعين من النظام قال (يودو اولادهم ماليزيا بي جاي و يودونا هجليج بي جاي)..ز ولا عزاء للمواطن في الشمال او الجنوب فالمشكلة اصبحت بين قمتين عسكرييتين لا تعرف عن السياسة سوى لغة الدماء
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن
مللت لعبة السياسة القذرة المؤتمر الوطني اليوم يقول حررنا و سليفاكير يقول انسحبنا والمحلليين يقولون خطة لتشتييت الانتباه عن المشاكل الداخلية للبلدين .. وانا اقول كما قلتها سابقا انسب خطة للتفريغ العاطفي للاعتصامات و السخط على الحكومة ان تخلق ازمة وتدعي حلها .. الراي شنو يا الوسيم

Popular posts from this blog

خمس و عشرون يوم تجربتي مع امتحان ايلتس

#شهدي_الحاج .. قصة صوت قائد سوداني لم ينتهي