سقوط كلمة الثقافة من قاموس النظام



ندوة لمركز الدراسات السودانية
قد لا تستغرب ان تصدر وزارة الثقافة التي من المفروض ان تكون معنية بفتح مراكز ثقافية و تأهيلها والعمل على استيعاب العقول الناشئة و تشجيعها على الابتكار والابداع، اكرر لا نستغرب ان تصدر وزارة الثقافة خطابات اغلاق مراكز ثقافية و بدون استحياء يتوج وزير الثقافة الخطاب بتوقيعه الباهر.
انه من المحزن جداً ان يتم حتى الحجر على هامش المهمشين من المثقفين والاعلاميين الذي لا يمتلكون حتى الحق بالتنديد او رفض اغلاق هذه المراكز ليأتي الرد بمزيد من الاغلاق و التهديد ليطول حتى اعتقلات عشوائية.
بيت الفنون ايقاف نشاط
من حقي ان اكتب و من حقي ان اعبر عن استيائي كما من حقي ان اقرأ، و لكن اعتقد ان النظام اختلت موازينه التي تم بنائها على اساس عقليات امنية بحتة لا تعي المأزق الذي وضعت نفسها به و ان دل فإنما يدل على جهل و ضحالة فكر لا يستوي مع مرحلة من اخطر مراحل حضيض الفكر الذي قد يكون مر على السودان، فلا يكفي ان يعمل النظام على تهجير العقول ولا رصد جميع الندوات و الانشطة الثقافية والتي تعمل في ظروف اقل ما يمكن ان توصف بالفقيرة و المعزولة.

لافتة لإحدى ندوات مركز الخاتم عدلان عن ضرورة التحول الديمقراطي

انها آفة زماننا تلك الاحكام التي تصدر في ورقة لتهدم بدون اي اعتبار لأبجديات الحقوق الفكرية و المجهودات التي تعمل على ترقية الذوق الفكري، و ذلك يدلل على مستوى فكري عاجز لا يرتقي الى المناظرات العميقة بالحجة و البرهان.
ولذلك نشهد أغلاق مركز الدراسات السودانية منبر يسعى حثيثاً على الرغم من كل الصعوبات لإرساء قيمة الاحتكام الى التعقل و العقل و من قبل ذلك تم ايقاف بيت الفنون الذي ضم انشطة متميزة من الامسيات الشعرية و الندوات الثقافية و الرسم التشكيلي، و اخيرا انضم الى القائمة منتدى السرد و النقد و مركز الخاتم عدلان للاستنارة و التنمية البشرية في دلالة واضحة على سقوط كلمة الثقافة من قاموس النظام.
منتدى السرد و النفد
الجدير بالذكر ان اغلاق المراكز الثقافية يتزامن مع احتفالات اعياد استقلال البلاد في ظل ظروف عصيبة و ازمة مالية حادة و انتهاك لحقوق الانسان مع نهاية عام 2012 والذي شهد تطورات و مفاجئات متسارعة شهدتها البلاد بالاضافة الى اخفاقات النظام في الالتزام بأي عهود قد قطعها للمواطن في توفير سبل العبش الكريم.
لماذا اذاً نحتفظ بوزارة للثقافة؟ و لماذا اذاً ترعى شركات الاتصال جوائز ثقافية؟ اعتقد ان السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هل يمكن ان قض مضاجع النظام كلمة تكتب؟ هل يمكن ان يصل الرعب بصوت همس شعري؟
نعم تخافون فالويل لكم مما اقترفت يداكم و دنست الثقافة فهكذا تكون النهضة الحضارية التي تبتغون!!

Comments

Popular posts from this blog

خمس و عشرون يوم تجربتي مع امتحان ايلتس

#شهدي_الحاج .. قصة صوت قائد سوداني لم ينتهي

سودانيات 1