التعليم المفتوح .. التحدي و التعجيز


من المتعارف عليه ان التعليم المفتوح ضرورة فرضتها تطورات العلم و التكنولوجيا التي تسعى الى ايجاد فرص لمن فاتهم قطار التحصيل الاكاديمي، و من المتعارف عليه ان التعليم عن بعد أو ما يسمى بالتعليم الذاتي يعكس نموذج استثنائي في قدرات العقول على التعلم في ظل مشاغل يومية و التزامات عائلية و ما هنالك من التحديات التي تواجه هذه الفئة التي يدفعها الطموح و الأمل.
هذا المقال اردت ان اكتبه قبل اكثر من عام لكن نصيحة الطلاب/ات بالجامعة المفتوحة بألا اثير سخط العاملين بالجامعة مما سيكون له اثر سيء على معدلي الدراسي و قد توقفت عند كلماتهم طويلاً هل يمكن السكوت على وضع سيء خوفاً من العقاب الذي ربما يكون سبب في طرد من الجامعة، لذلك يفضل الجميع السكوت على الرغم مما يعانه من سوء إدارة و قد لا تختلف كثيرا عن الجامعات الاخرى لأن البعض يتساءل ما الجديد في ذلك فجميع الجامعات في الفشل الاداري سواء؟!!
التعليم هو تغير في السلوك
و من الملاحظ بشكل عام ان المشاكل التي تواجهنا و يتم طرحها تنتقص بوضعها في بنود الشخصنة و التسيس لذلك اذا ما حاولت ان تبدي امتعاض لما تواجه يتم تخويفك مباشرة بالسؤال عن اسمك حتى يتم اتخاذ الاجراءات الرادعة لأمثالك حتى تكون عبرة لمن يفكر ان يفتح فمه او يحاول ان يعترض على سوء الادارة دون الالتفات لأساس المشكلة التي يعاني منها الشاكي لذلك نجد الجميع يأس من الوضع و نجد تساؤلات تتمثل: تقدري تتكلمي؟ و حاينفع بشنو الكلام؟ و في احسن الاحوال في محاولة للطبطبة يقولون مشي حالك و اصبر!!
جامعة السودان المفتوحة كموقع على الانترنت عالم افتراضي جميل القاعات الفارهة المكيفة و الاساتذة المهندمين الزوار الذين يتم الاحتفاء بهم، إلا انك عندما تزور احدى مراكز التسجيل تتلاشى هذه الصورة تماماً ، فالمراكز تعج بالازدحام غير المرتب ناهيك عن عدم وجود معلومة صحيحة لمن يرغب في الانضمام الى الجامعة انا شخصياً قد تم تأخير سنة كاملة بسبب عدم توفر معلومة صحيحة و ان كان تم تدارك الامر الان بالشخمطة على جدران المراكز التي امتلأت بالاوراق، السؤال الذي استوقفني لماذا تريد الجامعة ان تعكس صورة ليس لها علاقة بواقع الدراسة.
و مما لا شك فيه ان قاعات الدراسة التي يتم ارتيدها لا تتوفر فيها اي مناخ للدراسة لذلك قلما تجد استاذ يشرح بضمير إلا من رحم ربي و قد يجد البعض ان في ذلك ظلم او تجني و لكن اين الظلم في ضياع نتائج اختبارات طلاب/ات ؟ اين الظلم و التجني في تأخير أكثر من سنة لطلاب اضطروا الى اعادة اختباراهم مرة اخرى بسبب الاهمال؟اين الظلم في المحسوبيات التي نراها تصدر من الموظفين/ات بالجامعة اين الظلم في سقوط اسماء طالب/ة من كشوفات امتحانات.
ثورة التعليم المفتوح
قالت لي إحداهن ان شهادتها التي تم التسجيل بها لم يتم استرجاعها الى الان و قد حاولت مراراً و تكرار و قد اصابها اليأس من استرجاعها بعد ان ضيعت من وقتها الكثير و خصوصا انها ام  تترك اطفالها لوحدهم بالمنزل اصدقها القول لأن ذلك فعلا ما حدث معي لم يتم استرجاعها الى الان !!
رأيت احداهن تبكي وهي إمرأة حركها دافع الرغبة في التعلم من سوء المعاملة و تكرار ذهابها و مجيئها بدون فائدة، مما يثير فعلا التساؤلات بالغرض الرئيسي من التعليم المفتوح هل هو التباهي بمبنى ضخم على شارع عام لا يرتاده الطلاب/ات ام موقع على صفحات الانترنت ام تعجيز لمن يفكر في ارتياد الجامعة.
وعلى الرغم من كل ما تم ذكره التحدي ليس في اجتياز كل هذه الصعوبات و التفكير في التحصيل الدراسي لأن هذه الاخيرة اصبحت محل تساؤلات ايضا ان تحصل على عدالة في التصحيح دون ان يتم اسقاط جزء من معدلاتك او نتيجتك، التعليم المفتوح هو ان تعين و توظف إمكانيات جديدة وان تؤهل قدرات وظيفية حتى تواكب متطلبات المرحلة، إلا ان المنهج الذي يقدم لا يختلف كثيرا عن المنهج النموذجي للجامعات الاخرى (غير المفتوحة) وهو ما يضع الطالب/ة في امتحان اصعب.

على الهامش:

@ شراء الكتب هو جديد هذا العام بجامعة السودان المفتوحة حيث تم تعليق منشور يوضح سعر الكتاب الواحد 10 جنيه.

@ الوقت الذي يتم استنفاده و نحن ننتظر وقوفاً أمام شبابيك الحسابات يمضي كالأيام في ظل درجات حرارة عالية بينما المحاسبة تجلس على كرسي داخل قاعة مكيفة تشرب الشاي و تضحك و تمرر حسابات من هم بالداخل و تذهب الى الفطور و تتحدث تارة الى زوارها يزعجها جداً ان تسمع تبرمات الواقفين من السيدات من الاعمار المتقدمة و ممن ضاق صبرهم فنحن في خدمتهاو ليست هي من في خدمتنا. 

Comments

Popular posts from this blog

خمس و عشرون يوم تجربتي مع امتحان ايلتس

#شهدي_الحاج .. قصة صوت قائد سوداني لم ينتهي