طلاسم التربيط و التفكيك .. السحر

اشتهرت القارة الافريقية بالسحر على مختلف انواعه و على مر السنين استمعنا الى الكثير من القصص عن فلان الذي تم ربطه و عن فلانة التي تم التفريق بينها و بين زوجها أو التي هجرها  منها ما لا يصدق و منها زيادة الطين بله، و قد كانت مادة السحر و الشعوذة أكلة دسمة للإعلام فأغلب القراء/ات أو المشاهدين/ات ينجذبون الى هذه العوالم الغير مرئي بدافع التشويق و الاهتمام.
و قد اصبح الفكي او الشيخ جزء أساسي من حياة المجتمع السوداني له منصرف شهري مخصص  فالبنت التي لم تتزوج أو تأخر نصيبها لابد ان تذهب للشيخ او التي لم تلد.. و اذا ضايقتها زميلة العمل أو تأخرت سلفية قدمتها للمدير فلابد للخيرة ان تأخذ دورها في تسهيل الاجراءات.
و على اقل تقدير إذا لم يتوفر الشيخ لابد من وجود قارئة الفنجان، و قد قيل ان هناك من يأتون من خارج السودان للبحث عن شيخ لشفاء مريضة معينة أو للحصول على مبلغ معين و الحق يقال ان قصص المغتربين/ات في هذا المجال بالذات حدث و لا حرج، و الموضوع اصبح على مستوى رئاسي و يخيل ان الميزانية السنوية لا تتم إجازتها إلا على يد (فكي كارب) و يخيل ان لهذا (الفكي الكارب) جزء من الميزانية توزاي مايتم صرفه على الصحة أو التعليم... و لا نبتعد عن التلمسة حتى نسمع ان انقلاب ضد الدولة قد فشل بسبب موت دجاجة الشيخ و لا يجد المواطن/ة سوى الضحك من الألم على  هذه المعلومة هل هي إشاعة أم حقيقة!!
و كان النظام في السابق يستغل مثل هذه القصص و يروج لها عبر الصحف فكم قرئنا عن الكلاب المذؤبة و غيرها من الحكاوي العجيبة لبث الرعب في نفوس المواطنين و بالتالي الجلوس في منازلهم، و في مراحل متقدمة الترويج لحكاوي ترسخ العنصرية و الفوقية، فكيف يمكن ان تتساوى عقول الجهل مع عقول السياسة !! بل كيف يمكن للعقول العلمية ان تتبنى الخرافات و الجهل !!
قد نتساءل ما الذي يجعل الانسان يتعلق بشيخ/ة لتحقيق مايريد ... أنه الأمل ، في ظل واقع مرير يستعصي على العقل ان يتقبل فكرة ان ليس هناك خيارات اخرى غير المتاحة يستحوذ الأمل على و يستلب وجدان الناس ليأخذهم الى ماوراء اللامرئي لعل ذلك يبدل الحال و يغير من مرارة القضاء و القدر.
هذا النوع من الأمل موجود داخل كل انسان يحاول مرة تلو أخرى ان يحصل على مايريد و لكن بالطريقة السهلة ببعض من البخور، نعم قد تنجح و تصادف إحدى المرات ان تتحقق الرغبة و لكن لماذا نرهن أحلامنا و آمالنا بلعبة الحظ!! لماذا لا نجتهد و نثابر مع البخور إذا كان ولابد!!

و ما ادراك ما ابوكرشولا !!

تغييرات المناخ من غبار و أمطار و غيوم و هواء حارمع إرتفاع درجات الحرارة لم تتغير كثيراً عن تغييرات الجو العام في الساحة السياسية فمازال التوتر وعدم وضوح الرؤيا سيد المواقف، فالسيناريو المتكرر لهجوم الجبهة الثورية او الحركة الشعبية و تحرير الحكومة للاراضي المقدسة ايضا مستمر و آخرها تحرير منطقة ابوكرشولا،و على الرغم من ان هذا السيناريو اصبح فيلم قديم لا يصلح للانتاج او التوزيع لكن من الواضح ان الساحة تفتقر الى الافكار السياسية و ان الملل قد اصاب جميع الاطراف و على الرغم من ذلك مازال العرض مستمر.

إسلام ابوالقاسم علي

Comments

Anonymous said…
الاستاذه اسلام
تحياتى
بالجد موضوع هادف جدا واذا قلت لك انه حاصل فعلا وانا واحد من الناس ضقت الحاجه دي من فترة قريبه جدا واثرت فينى
برجع اقول ليك انو البعمل الحاجة دي مريض نفسي حاقد حاسد لا اكتر وربنا يكفينا ويكفيكم شرهم يارب

Popular posts from this blog

خمس و عشرون يوم تجربتي مع امتحان ايلتس

#شهدي_الحاج .. قصة صوت قائد سوداني لم ينتهي