من هو الدكتاتور في عالمنا العربي؟

الدكتاتور في عالمنا العربي له عدة اقنعة، و قد تم طرح هذا السؤال من قبل الكثير من الكتاب من خلال عدة أعمال و من بينها مسرحية كارمن للممثل المبدع محمد صبحي و قد اجاد في المسرحية تقمص دور الديكتاتور بطريقة مذهلة.
Carmen
كارمن في الحقيقة هي رواية اسبانية تم تجسيدها على مسرح الاوبرا و قد اختزلت معاني الحرية في انثى جامحة تعشق الحرية تدعى كارمن، و قد استطاع المخرج ان يجسد مرآءة عاكسة لكارمن على الطريقة المصرية تارة و المدبلجة للغة العربية لرواية كارمن تارة أخرى.
هذا التجسيد يضع المشاهد أمام حيرة من أمره مليء بالتناقضات المختلفة وهو يعكس بذلك تصور مصغر لما هو عليه حال المجتمع المصري خاصة و العالم العربي في شكله العام مختزل في صفات الرجل الشرقي.
مسرحية كارمن
مسرحية كارمن تم عرضها عام 1999 و قد حاولت استعراض سكوت الشعب المصري انذاك على الظلم و القهر و حب الرجل الشرقي للتملك و رغبة الرجل في بسط سيطرته على المرأة بدافع الحب و اشارة المسرحية الى الاقنعة التي يرتديها من التفهم و الحب و تقبل الآراء المختلفة محاولاً في الحقيقة ان يخدع بها نفسه في المقام الأول و إمرأته و المجتمع في المقام الثاني.
من الخطأ الظن ان المسرحية تجاوب أو تحاول طرح إجابة على هذا السؤال، من هو الديكتاتور إلا ان الاجابة تحتاج الى ملامسة جوانب مختلف لذلك المسرحية في مجملها طرحت السؤال و تركت النتيجة بعقل المشاهد فقد انتهت المسرحية إلا انها خلفت مشاعر مختلطة من الاحساس بالعجز و الضعف أمام المواقف التي تعودنا على انتهاجها بحجة الرضى بالمكتوب و عدم وجود البديل للديكتاتور الحالي، تجبر المسرحية المشاهد ان يواجه الفراغ الداخلي الذي يعاني منه الفرد الذي يتولد من الصراع ما بين شخصية كارمن الحقيقة في الرواية و شخصية كريمة المجسدة لدور كارمن و كلتاهما تعشقان الحرية لكن المفاجأة ان الشخصتين تم صنعهما بواسطة الديكتاتور الذي اجاد لعب أدواره بتحريف مفهوم الحرية حسب وجهة نظره أو رؤيته الخاصة او كما يقول في المسرحية: له تصوره الخاص بها،  وفي النهاية تموت الحرية على يديه مثلما صنعها.
الديكتاتور يتقن لعبته جيداً فهو يجيد استعباد الناس كما يجيدون مسايرته ولا يمانعون ان يتخلوا عن احلامهم و مايؤمنون به في سبيل ارضاء غروره و اتباعه، كما يجيد قلب الادوار عند محاولة استنطاقه فيتحول المجرم الى بريء و القاضي الى جلاد.
كارمن مسرحية ممتعة حاول فيها محمد صبحي ان يعكس جانب مما يجول حتى داخل الفن من استعباد الاساتذة الكبار لتلاميذهم بحجة الوفاء و صيانة العيش و الملح وهم بذلك يتحولون الى دكتاترويين مصغري الحجم، والى لقاء في المقال القادم.
بقلمي: اسلام ابوالقاسم علي


Comments

Popular posts from this blog

خمس و عشرون يوم تجربتي مع امتحان ايلتس

#شهدي_الحاج .. قصة صوت قائد سوداني لم ينتهي