Design by Islam Abu Algassim

أخر المواضيع

موقع السودان الذي حير العالم


عندما كنت في إحدى سفرياتي في دولة عربية، تناقشت مع أحد الإعلاميين من دولة أوروبية عن تقديم المنح الى السودان، و لماذا لا تقدم الدول الأوروبية الدعم اللازم الى السودان في مجال التنمية مقارنة بباقي الدول؟! حيث لاحظت في دول الشرق الأوسط و شمال افريقيا أغلب الجامعات و المؤسسات التعليمية ، الثقافية و حتى العلمية تعتمد على منح الدول الأوروبية.
و تختلف هذه الدول عن دول الخليج العربي حيث لدى هذه الدول ميزانيات ضخمة للتنمية و العمران و التعليم، بالإضافة الى تقديم أحدث الخدمات للمواطنين/ات الصحية و البنى التحتية ، و من المعروف للجميع أن دول الخليج تعتمد في ميزانياتها على صادرات البترول بشكل رئيسي ، حيث تعتبر دول الخليج من أكثر الدول المصدرة 
للبترول و أغنى الشعوب.
شمال افريقيا


أجاب الإعلامي: أن موقع السودان في القارة الافريقية ليس دقيق و لا يستطيعون تحديد موقع السودان حتى يتم تمويله بمبالغ مالية تساعد على تنميته!! الصراحة صدمت من الموضوع ، فسألته: ماذا يعني هذا الكلام؟!
قال:موقع السودان هو السبب ، هو يتداخل مع اكثر من جزء في قارة افريقيا !! فهو موجود في شمال افريقيا و شرق افريقيا ، لذلك لا يمكن تحديد موقعه الجغرافي و نحن نقوم بتخصيص ميزانية تنمية لكل جزء في افريقيا بناء على موقعه في الجغرافي!!

ملاحظة: يتم وضع السودان في دول شمال افريقيا لكنه موقع غير دقيق و مقنع بالنسبة للدول الأوروبية ، و تم مؤخراً وضعه في دول المشرق العربي في بعض الأحيان ، بينما لم  يتم وضع السودان في دول المغرب العربي على الرغم من أنها تشمل دول شمال افريقيا ، و في الحالتين يرى البعض أن السودان بسبب أراضيها الشاسعة تمتد في المشرق العربي و المغرب العربي، بمعنى أنها تشمل الاثنين.

سألته: هل انت مقتنع بما تقول؟ كلامك غير منطقي؟!
قال لي: نعم اعلم ان كلامي غير منطقي و غير مفهوم بالنسبة لك و لكن هذه هي الحقيقة.
شرق افريقيا


كانت كلماته غريبة بالنسبة لي، و اخذت تردد في عقلي، ما بين مصدقة و مكذبة اخذت ابحث في الانترنت عن موقع السودان في القارة الافريقية بعيد عن ما تعلمناه في جغرافيا المدارس ، أن موقع السودان هو في الشمال الشرقي لقارة افريقيا يحدها مصر من الشمال، والبحر الأحمر، وإريتريا، وأثيوبيا من الشرق، وجنوب السودان من الجنوب، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد من الغرب، وليبيا من الشمال الغربي، عاصمة السودان الخرطوم و تقع في موقع استراتيجي وسط البلاد عند تقاطع نهري النيل الأزرق و النيل الأبيض و يعتبر نهر النيل أطول نهر في افريقيا.

سألته : و ما الحل في نظرك؟!
نظر لي و هز كتفيه و قال: ان يتقسم السودان؟!
أجبته: أنها رؤيتك و وجهة نظرك و لكن لا تعبر عن وجهة نظر و طموحات السودانيين/ات.

و للدول الأوروبية تجربة تقسيم دولية رائدة، و لن استفيض فيها لكن حتى محاولات تأسيس اتحاد أوروبي تهاوى بعد خروج بريطانيا من البريكست و اتهام الاتحاد الأوروبي بالعمل لمصلحة دول رأسمالية و تجاهل معاناة الدول 
الأوروبية الفقيرة.
المغرب العربي 

المشرق العربي

بالبحث في تاريخ و جغرافيا السودان قرأت أن السودان دخل في حروب طويلة على مر العصور منذ الاستقلال عن بريطانيا و دخلت القارة الافريقية في حروب بعد الاستقلال بسبب استغلال الدول الاستعمارية لموارد و إمكانيات القارة الافريقية دون دفع أي مقابل، بل يعتبرون الأمر من المسلمات او البديهات، و عند خروجهم من القارة الافريقية تركوا ثغرات لتصبح فيما بعد سبب في النعرات القبلية و الحروب الأهلية، حيث يعتمد أغلب السكان على الموارد المحدودة و بالتالي النزاع حول الماء و الأراضي و الأديان و الأعراق جوهر هذه النزاعات التي تقود الى السلطة و الهيمنة. اليك قائمة البلدان و المستعمرات الافريقية

و مازالت الدول الأوروبية تستفيد من موارد القارة الافريقية دون دفع مقابل مما يزيد من العطالة و يؤدي الى تدهور الاقتصاد، و اذا ما فكرنا في العقوبات الامريكية المفروضة على السودان تكتمل حلقة الموضوع حيث المتضرر الأكبر من العقوبات هو المواطن السوداني، و بالنظر الى حروب القارة الافريقية ، و لمعرفة المزيد يمكنكم الاطلاع على الرابط التالي : قائمة نزاعات شمال افريقيا الحديثة و التي بدأت بعد الحرب العالمية الأولى.
و حروب السودان خاصة نجد أن أول حرب قام بها الإنجليز في مصر ضد منطقة دارفور و التي تعرف بالتجريدة الإنجليزية المصرية على دارفور  عام 1916 ، و من بعد ذلك توالت حروب المناطق السودانية في الجنوب و الغرب : حرب دارفور  ،النزاع السوداني في جنوب كردفان والنيل الأزرق ، الحرب الأهلية السودانية الثانية و التي انتهت بعملية السلام السودانية و من ثم انفصال الجنوب و تأسيس دولة جنوب السودان بالإضافة الى حروب الدول المجاور كالنزاع بين السودان و تشاد.
شخصياً لما اشوف كمية الحروب دي و قدرة السودان على التعاطي مع النزاعات و الحروب اللي اثقلت كاهلها و مازالت تستطيع الوقوف و الاستمرار أجد نفسي محتارة في الصمود و القوة ، ناهيك عن العقوبات الامريكية و الأوروبية، و على الرغم من ذلك تعتبر السودان دولة ناجية بكل معنى الكلمة حتى الآن.

و على الرغم من أن البعض يرى أن هذه الحروب هي بسبب العنصرية و الاقتتال بين الافارقة الأصليين و الافارقة العرب أن ذلك ما هو سوى واجهة لقضية تفتييت السودان، فلو دققنا في موضوع تمويل السودان و بالنظر و الزيارة الى دارفور 90% من التمويل الخارجي على مر السنين كان تحديداً في منطقة دارفور و أغلب الدارفوريين اتجهوا الى أوروبا و يحملون شهادات علمية و جوازات سفر أوروبية، بالإضافة الى دخول دول عربية في تنمية و استثمار دارفور مثل دولة قطر عبر ملف السلام،حيث كانت دوافع دولة قطر سياسية دينية، ظهر مصطلح الجنجويد في الأزمة الدارفورية الأخيرة مما جعلهم يتصدرون المشهد السياسي في السودان و أخذ الناس يرددون المصطلح دون معرفة معناه، و لمعرفة معناه الرجاء زيارة الرابط الجنجويد و على الرغم من اتهام الأمم المتحدة للجنجويد بارتكاب جرائم حرب في دارفور و احراق أراضي و السلب و النهب و القتل و وصفهم بالمرتوقة ، إلا انها وقعت اتفاقيات أمنية مع الجنجويد لتأمين الحدود في افريقيا من الهجرة غير الشرعية بعد دخول الالاف من الافارقة الى أوروبا عبر ليبيا، بالإضافة الى الدعم الذي يحظون به من دولة الامارات العربية المملكة العربية السعودية و مؤخراً أمريكا و روسيا.

 و بالنظر الى الأوضاع في القرى و العاصمة السودانية التي تفتقر الى سبل العيش الكريم من بنية تحتية أو شبكة صرف صحي و اكتظاظ  سكاني مستمر و تعجز الدولة عن توفير بيئة صحية سليمة للمواطنين بسبب ارتفاع الدولار و عدم وجود ميزانيات تنمية.
قبل الثورة كانت الآراء تقول ان نسبة ميزانية الأمن هي السبب و بعد الثورة تم تخصيص أعلى من ميزانية الأمن للتعليم و الصحة و مازال السودان يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة بمعنى الكلمة.

و قامت الثورة السودانية التي اقتلعت الرئيس المخلوع عمر البشير أواخر الربيع العربي الذي انطلق في الشرق الأوسط و لمعرفة المزيد الرجاء الاطلاع على الرابط: الربيع العربي  و التي تعتبر امتداد في نزاعات الشرق الأوسط الحديثة و لا اخفيكم أنه ظهر فيها الدور الإيراني بشدة ، للاطلاع على قائمة نزاعات الشرق الأوسط الحديثة  


1 comment

Unknown said...

طرح جميل و موفق