ماذا يريد جورج كلوني من السودان

تابعت خبر القبض على الممثل العالمي الأمريكي جورج كالوني اثناء اشتراكه مظاهرة منددة بالحرب في جبال النوبة وبرفقته والده، وحتى لا نهضم حقوق هذا الممثل في دعمه المتواصل للمتضرريين من الحرب في السودان ومساعداته السخية جدا والمتواصلة لأهالي اللاجئين والذي يجعلني اتساءل عن ايمانيه بقضية هو ليس طرف بها غير انه استمع وشاهد بعينيه الى مأساءة مايجري من آثر حرب مدمرة تأتي على الأخضر واليابس بزياراتها المتكررة الى اقليم دارفور وجنوب السودان واخيراً جبال النوبة ونحن داخلها لا نعي ذلك.

وحتى ان كان هدفه لفت انتباه العالم الى مايحدث بالسودان من حرب بالأطراف و تمرد هنا وهناك واحتمال لمجاعة ونقص غذائي وكمتابعة للوضع الداخلي اجدني لا افهم حقيقة أسباب قتل الأطفال واختطاف النساء و رمي قنابل المانتنوف عليهم من السماء لا افهم ذلك ابدا، كما اتفهم ردود افعالنا من خلال التعليقات حول الموضوع فهي لا ترتقي الى مستوى الحدث وهو مايجعلني اتأكد من مستوى الاحباط الذي اصابنا، مشكلتنا داخلية ويجب ان نلتفت لها نحن وليس مشكلة خارجية كمؤيدي دعوات الاغراض الخفية من تنصير و سياسة امريكية للقض على السودان التي مللنا الاستماع اليها واقول كفى فاليكفي ذلك .

اجدني حائرة أمام تصريحات فخامة السيد الرئيس و حجته المستمرة بفرضية فروض الحرب علينا وتعقيبه بأن السلام هو ما نعسى عليه وتكلفة السلام وحق المصير بفصل الجنوب عن الشمال و مازال صدى كلماته يطن في اذني وهو يقول نعم نحن السبب في انفصال الجنوب وكان صادق في ذلك اثناء لقاء له على قناة بي بي سي ...وانا اتابع لقائه على قناة الجزيرة أكثر من مرة شعرت بأنني لا افهم حقيقة الدافع وراء الحرب رغم قوله بأنهم يدافعون عن بلدنا و أنهم لا يحاربون من اجل الحركة الإسلامية كما ادعى البروفيسور الذي تم القبض عليه تعقيباً لرأيه عن لقاء فخامة السيد الرئيس الذي تم بثه على قناة السودان والفرق شاسع بين اسئلة ذلك اللقاء وحصحصت الجزيرة له بوضعه في الكرسي الكهربائي.

انفطر قلبي وانا ارى اثار هذه الحرب من القتلى وحديث سودانيين اخوة لنا يقتلون والمتابع لما يحدث في سوريا وبلاد الصيف العربي المحموم بالدماء تتكون لديه نظرية أخرى عن دور الجيش في حماية الوطن بأبشع صورها ولا اعتقد ان مشاعر القلق والتشكيك التي اصبحت تنتاب الشعوب العربية إزاء جنودها يمكن ان تساهم في الدعم المعنوي والمادي للوقوف في صفهم والانتماء لهم في الحرب الذي يريد ان يخوضها فخامة السيد الرئيس في دعوته الى التعبئة من جديد.

بموضوعية شديدة وبعيد عن الجهوية والقبلية والمصطلحات العصبية فلنفكر قليلا في جدوى هذه الحرب ولندرس خياراتنا المستقبلة بتأني ولندعم كلمة الحق بالوقوف في وجه الحرب ... فهذه الأرض تستحق منا السلام وتستحق منا ان ندافع عنها بلا انتماءات واهداف شخصية تستحق منا النضال والكفاح من اجل حقوق المهمشين و المتألمين فالنلتف حولها ليسطع نور الصبر على مايمكننا تغييره ..يمكن ان نغير الكثير اذا فقط اصبح لدينا اليقين بضرورة هذا التغيير.

تصدق على نفسك....

اصبحنا كغثاء السيل لا نستطيع النقد او التحدث او حتى الإدلاء بالحقيقة ..اصبحنا نخاف من ظلال الشجر خوفاً ان تكون خلفنا .. لربما السبب وجود سيارات مسرعة في الطرقات واعمدة الإنارة التي تعتقد الحكومة بأنها منتهى التنمية .. التنمية الحضارية لا تعني تجاهل طلبات وحقوق المواطنين من تعليم وصحة وخدمات لا تعني تفنيد المواطنين الى رتب و طبقات وأحزاب هذا يمكن شرائه وهذا يمكن استبعاده وهذا يمكن إلهائه وهذا يمكن ترويعه.

Comments

Popular posts from this blog

خمس و عشرون يوم تجربتي مع امتحان ايلتس

#شهدي_الحاج .. قصة صوت قائد سوداني لم ينتهي

حقيقة تسجيل البيانات لدى mtnوzain بأمر من الهيئة القومية للاتصالات