هل نحن متمييزين عنصرياً؟

على الرغم من ان اليوم الدولي لمكافحة التمييز العنصري يصادف هو نفس يوم عيد الأم سارعت لإقتنص ماتبقى منه حتى اكتب هذه السطور والمتابع لكتاباتي يرى انني دائما ما اتعمد طرح الأسئلة واتمنى ان تكون بالطريقة الصحيحة .. هل نحن متمييزين عنصرياً؟

دائما ما تردد جدتي عندما تسمع ان عريس قد تقدم لأحداهن سؤالها المعتاد : العريس ولد عرب؟ أهله من وين؟ شمالي ولا غرابي ؟ وهكذا دواليك، وقد حاولنا معها مراراً ان نثنيها عن هذه الأسئلة إلا ان الطبع غلب التطبع ومع ذلك اجد لدينا فرصة لصناعة مستقبل لإبنتي خالي من العنصرية الذي يؤدي الى الاضطهاد ، اريد ان اشارك في بناء مستقبل لإبني يختلف عن ما ورثته والدتي من جدتي بأن يعلم أنه سوداني فقط لا يضره أكان من الشرق أو الشمال ، أو اذا كان لونه أسود أو ابيض.

أننا عنصريين جداً اتجاه افكارنا وانتمائتنا وذلك لا يعني بالضرورة اننا على حق و احاول اكتساب مهارة المرونة بتقبل المزيد من الافكار وفتح عقولنا وقلوبنا للحوارات التي تأخذنا الى مدارج العداله للمهمشيين و الطبقات المنعزلة اجتماعياً .. مازلنا الى الان ننظر الى شرائح المجتمع بنتاج فكر أجدادنا واستغرب جدا عندما استمع الى استهزاءات وايماءات ولايتم الاعتراض من قبل احد بدافع الخجل .. فمن يخجل منا؟

نعم انا خجلة جداً من تلك التجريحات والتصريحات المهينة بقصد او دون قصد لا افهم لماذا نحمل وزر اخطاء الماضي الى حاضر كل ذنبه انه نتيجة لخطأ ما॥ اتمنى من الجميع ان يتخذ موقف ايجابي فعال اتجاه اي تمييز يلمحه بعينيه او يسمعه بإذنيه والمحاولة تستحق ان ندفع بأضعف الايمان ولمعرفة سبب اختيار الامم المتحدة لهذا اليوم بالذات يجب ان تعرف عزيزي القارئ انه في مثل هذا اليوم من خمس وأربعين عاما قُتل 69 متظاهرا بإطلاق النار عليهم في مجزرة شاربفيل أثناء احتجاج سلمي على سياسة الفصل العنصري ولمزيد من المعلومات اضغط على رابط الأمم المتحدة.

شئنا أم أبينا اننا مسؤولون عن امانة تقتضي إزاحة العنصرية بكل أشكالها وانا ضد التمييز وسياسة الكيل بمكياليين لفئة تحتاج منا ان نقف الى جانبها فالمشوار طويل للوصول الى مجتمع بعيد عن الجهوية القبلية يمكن زراعة جوانبه بالزهور و السهول الخضراء لو حاول كل واحد منا ان يتحدث و يدافع ضد ذلك التمييز ، لن اتحدث عن التوظيف بالانتماءات و العرقيات لن اتحدث عن استمارات الدوائر الحكومية التي نجد اول سؤال بها من اي قبيلة تنتمي؟، لن اتحدث عن اول سؤال تسأله لأول شخص تراه عيناك ، ذلك السؤال الذي يعزز التفرقة و تقسيم الجميع الى جهات اربعة يوسمون بها ثقافياً وفعلياً ، بل سوف أسألك : لماذا لا تعاملني بكل الاحترام بغض النظر عن مكان نشأتي !!

Comments

الوسيم said…
أختي الكريمة لنقم بتقويم العنصرية في بلادناولنخلصها في نقاط:
النقطة الاولى: كل العدائيات في السودان ، وكارثة انفصال جنوب السودان سببه العنصرية والتهميش وقد كتبت عن التهميش في الجمهورية الثانية بعنوان وما زال التهميش جاليا (The marginalization is still running)
النقطة الثانية : لو عدنا بأنفسنا الى الوراء نجد ان الرئيس الأسبق لجمهورية السيد جعفر نميري قد حل الأحزاب الطائفية والإدارات الأهلية ، وذلك درءا للجهوية أو بمعنى العنصرية القبلية.
النقطة الثالثة: جاءت حكومة الإنقاذ لتمكين الجهوية وإبادة الكيان الإفريقي في السودان وخير دليل انفصال السودان وتسليح القبائل العربية في دارفور و كردفان لمقاتلة القبائل ذات الأصول الإفريقية.
والنقطة الأخيرة: العنصرية يا أختي الكريمة متأصلة حتي بين القبائل العربية نفسها ...ولا ادري ما اذا كانت عربية ام تدعي العربية
فليس هناك مادة صريحة بالدستور تعرف لنا من هو المواطن السوداني؟
سؤال ليس له جواب!!!
اولا شكرا على مرورك وطرح ابعاد المشكلة في المحاور التي حددتها، ولا اخفيك انا قبيلتي عنصرية إلا اننا استطعنا ان ننفصل عنهم فكرياً .. واخيرا سؤال لا جاوب له يتوقف على مدى رغبتنا الحقيقية في زوال هذه العنصرية يمكننا ان نبدء بوضع رؤية مستقبلية والعمل عليها.. صدقني لا اجد الموضوع حلم لأنني ارى وعاصرت كيف تغيرت نظرت مجتمعات وتقاليد الى وضع مختلف
الوسيم said…
إن الرؤية المستقبلية لبلدنا تتمحور في عنصرين أساسيين هما:
مواطنوا هذا البلد هم من لديهم الحل الناجع لدحر نظام الجهوية والكيان العنصري ، وقد شاهدت ايام الانتخابات الماضية بأن الحزب الحاكم قد جمع كل شيوخ القبائل العربية الموالية له وذلك بهدف كسب اصوات جميع افراد القبيلة اما القبائل غير الموالية فانهم يقومون بوضعها في القائمة السوداء ، واي فرد من افراد هذه القبيلة عندما يذهب لادارة الجوازات يطالبونه بعدد مقدر من الشهود وما الى ذلك من التعنت المقصود..
الخلاصة ضرورة توعية الشباب المثقف لينشر هذه الرسالة الى اهله او قبيلته..
نتعاون جميعنا لدحر هذا النظام ويستبدل بنظام ديمقراطي حر ومدني يتساوى فيه جميع كيانات المجتمع من حولنا...
_ وضع مادة صريحة في الدستور توضح من هو المواطن السوداني؟
وصياغة قوانين فعالة في لمن اراد الحصول على الجنسية السودانية
وأخيرا نحن أمة مسلمة نؤمن بما جاء به كتاب ربنا الذي قال في محكم كتابه ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمك عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات (13)
أيمن حاج said…
الاخت اسلام حقيقا سعيد بك لتناولك الصريح والممتاز الشئ الذي دفعني لاعادة النظر في تفعيل مدونتي مرايا سودانية من خلال حديثك الاخير لك التحية
الوسيم اتفق معك في رؤياك للحلول واعتقد ان حل مثل هذه المشكلة سوف يزيل مئات الاطنان من الجهل و العنصرية والأسوء ان هناك من يتهم الاحزاب التي تحكم بالاسلام بالعنصرية لابتعادها عن مفهوم المواطنة وتعريف المواطن كمسلم اولاً وهو الخلط الذي يصادر على اهمية الوطنية التي بتأكيد لا تتنافى مع معاليم الدين الاسلامي.. ايمن حاج تسعدني عودتك فالساحة تعج بالمسائل الهامة التي يجب ان نتحدث عنها بالصوت العالي.. شكرا لتعليقاتكم التي اثرت المحتوى القاً .
mohamed tamim said…
للاسف هذه حالنا ...

Popular posts from this blog

خمس و عشرون يوم تجربتي مع امتحان ايلتس

#شهدي_الحاج .. قصة صوت قائد سوداني لم ينتهي

حقيقة تسجيل البيانات لدى mtnوzain بأمر من الهيئة القومية للاتصالات