مذكرات مندوبة في السعودية (1)

في إحدى زياراتي الميدانية التي يتم إطلاقنا فيها كالأغنام للكلا لابد من المثابرة و ايجاد المداخل حتى نستطيع الحصول على نسبة الارباح بالاضافة الى المرتب لأن المرتب ضعيف لا يسمن ولا يغني من جوع فلابد من الخضوع للفحص الدقيق لأكبر عدد من أدلة الهاتف الصفراء و نستخدم هاتف المكتب و الذي لابد في نهاية كل شهر ان نصطف في طابور فاتورة الهاتف التي تقصم ظهر المؤسسة و نستمع الى شكوى المدير بالتوعيد و الوعيد وغالبا ما تنتهي بخصم ماتبقى من المرتب على حساب المندوب.. مين قالك تقضيها مكالمات وانتي ما غطيتي نصف الدخل (التارقيت) المطلوب منك !!
استرجع في إحدى الزيارات و التي قمت بالاتصال و تحديد موعد مع مدير التسويق و البيعات لإستعراض منتجاتنا بعد التعريف عن الشركة ، وعندما وصلت الى المصنع واذا بي اقف في الاستقبال ليسألني الموظفة باستهجان شديد: اش تبغي يا حرمة ؟
وانا بكل الذوق: عندي مواعيد مع مدير التسويق و المبيعات... طبعاً بعد الدورات التي تم تدريبنا عليها من التسويق الى المبيعات و يتخللها ان الزبون دائما على حق و لكم في اللبنانيين اسوة حسنة .. اللبناني ممكن يبيع امه عشان الفلوس وهي تبتسم و من غير ما يحس بتأنيب الضمير، و اكثر اللبناني في دول الخليج يشتغلون في المبيعات يعني لسان حلو و شكل حلو يفتح نفسك على دفع الفلوس، أما المصريين على الرغم من تواجدهم في المبيعات إلا ان لديهم قدرة غريبة على اللصقة يعني تشتري بالغصب اذا ما اشتريت ما تطلع من المحل إلا و روحك طالعة ، نجي لبلدياتنا السوادنة (السودانيين) جدية مع ابتسامة مصطنعة وهو يسأل نفسه اقول ولا ما اقول، بس اذا ما اتكلمت مع الزبون و اشترى ما حا استلم اي مرتب و انا  عندي ناس البيت عايزين مصاريف في السودان و جهاز المغتربين عايز قرووش و انا لي هسع ما عرسته و ما ان يقتنع بضرورة الامساك على الزبون يلاقي الزبون طلع و راح لمحل ثاني.
ما علينا نرجع لموضوعنا اتضح ان المصنع يمنع دخول النساء او التواجد داخله منعا باتاً، وتحت غونجتي قصدي الحاحي طلبت منه الاتصال على السيد المدير ليتأكد من المواعيد بنفسه وفعلا اتصل على المدير والذي ابدى دهشته من ان يعلم ان المندوبة فتاة اسمها اسلام.
و لأنه يحترم المواعيد سمح لي بالدخول لمقابلته، بصراحة يعني مصنع طويل عريض والمكاتب في آخر الدنيا ولازم تمشي و كل الرجال تتفرج موقف لا احسد عليه و خيل لي ان المشوار من التحلية الى الحمراء من طوله.
و ما ان جلست في مكتب الانتظار بمنتهى الثقة استعرضت ما تعلمته من شرح وافي للشاشات الاعلانية .. لا تنصدموا مندوبة إعلانية .. مافيها شيء يعني.

المشكلة انها كانت المرة الأولى التي اذهب فيها الى عميل بعد فترة التدريب و الزيارات الميدانية الجماعية، و لا اعلم تحديدا اذا ما يسمح لي بكتابة عقد و التوقيع عليه، لذلك سرعان مازالت هذه الثقة و اصبحت اتصل على مديري في الشركة و في كل مرة يتم توجيه سؤال حتى كتابة العقد و التوقيع عليه و استلام الشيك للمبلغ الدفعة الأولى وسي دي المادة الإعلانية  و قد رجعت الى الشركة منتصرة بتوقيع أول عقد مبيعات بأكثر من عشرين الف ريال سعودي في اول زيارة عمل و عند حضوري الى الشركة تهللت اسارير معلمي و عمت الفرحة مدير الشركة من اصول شامية و صاحب الشركة الشركة السعودية، إلا ان هناك اثنتين حزينتين بعد هذه الصفقة زميلتي التي عملت بإجتهاد للحصول على هذا العميل ولكن باءت جميع محاولاتها بالفشل و قد اقتلعت عميلها المحتمل، و انا التي لم ينالها من الصفقة ولا مليم أحمر و السبب انني مازلت في مرحلة التدريب .. !!

Comments

Popular posts from this blog

خمس و عشرون يوم تجربتي مع امتحان ايلتس

#شهدي_الحاج .. قصة صوت قائد سوداني لم ينتهي