الكسل الإبداعي


كلما أهم بالكتابة اسمع صوتاً داخلي ينادي بأعلى صوته: لا تكتبي، أجلس احدق في صفحة بيضاء، اكتب كلمة لا تعجبني فأمسحها، و في بعض الأحيان اكتب سطور و اضطر بعدها إلى تمزيق الورقة ، ناهيك عن الكسل أو النعاس الذي ينتابني عند الإمساك بالقلم أو فتح اللابتوب للكتابة، إذا كنتي تعانون من هذه الأعراض مثلي، فاطمئنوا كاتبات المستقبل فتلك حالات اعتادية أو ظاهرة صحية نوعاً ما، تذكرني بحالة أحلام مستغانمي عندما كتبت قائلة:
أرتدي الكسل عبــاءة صيفيّة (2)
————————————-
“إنّ الأفكار العظيمة تأتينا ونحنُ نمشي “، يقول نيتشه، لكنّها تأتينا أيضاً ونحن نتأمّل الأشياء الصغيرة. ففي الأشياء الصغيرة، أو تلك التي نمرّ بمحاذاتها من دون انتباه، يوجد مكمن الحياة.
في هنيهة سهونا عنها، ينكشف لنا سرّها، الذي يجيب بانكشافه على أسئلتنا الوجوديَة الأكبر.
لذا، حسب قول أحد الحكماء «لا يكفي عمر واحد لتأمّل شجرة».
ربما كان الكاتب الأمريكي هنــــري ميلـــر، أحد الكتّاب الأوائــل، الذين أخــذوا الكســل مأخذه الإبداعي. فقد جعل من الحياة سياحة مفتوحة على ضجر الجسد، الذي لا تأشيرة لدخول حميميته عــدا الكتابة. لكن فيليب بولان، الذي افتقر إلى ما اشتهر به ميلــر من اشتعال دائم للشهوات، لم يوفّق في استثمار كسله، قال مُباهياً بكسل يشي بالفشل «إنّي أحبّ السأم، يوماً بعد يوم، أُسبوعاً بعد أسبوع، شهراً بعد شهر، لا شيء أطيب عندي من الرتابة الْـمُملّة». وهو أغبــى تصريح أدبي قرأته أثناء بحثي عن آراء تدعــم نزعتي للاحتفاء بحالــة الكســل، التي يلجأ إليها المبدعون، تأهبـاً للكتابة، بذعــرٍ يُوحــي بهربهــم من أمر، يسعون إليه في الواقع !
«الرغبة في ألاّ تقوم بشيء، هو الدليل القاطع على الموهبة الأدبية» يجزم مورياك أحد سادة الأدب الفرنسي.
إنّني كسلى هذه الأيــام، مُتقلّبة المزاج، كامرأة حبــلى، أرتدي اللاّمبالاة قندورة فضفاضة ، ففي قندورة قسنطينية للبيت كتبت في فرنسا على مدى أربع سنوات ” ذاكرة الجسد ” ، و ما زلت أجلس ساعات، أتأمَّــل العشب الذي ينبت على شقوق ذاكرة الغيــاب. آخذ حمام شمس بكسل كاذب، أدّعي حبّ البحر و المباهج الصيفيّة، وأحلم في سرّي بذلك النصَ المشتهى.
الحقيقة ، أنني في الصيف أعقد قراني على الحبر.. وأترك البحر لمن لا مراكب ورقية له ، ولم يختبر متعة التجذيف كتابة حتى ضفاف المستحيل !
إلا أن هذه الحالة إذا ما استشرت و تمكنت من وجدان الكاتب/ة و استحوذت على ملكة الكتابة، أصبحت عائق تحول بينه و بين مكنوناته ، كما أنها تؤدي إلى التشتت و عدم التركيز،  و عندما تستعصي عليك الكتابة أو تتقافز الأفكار في عقلي و لا أستطيع الإمساك بها أقوم بعمل بعض الإرشادات التي قرأتها عن كيفية التخلص من الأفكار السلبية و هي كالتالي:
  • تحويل لحدث أو موقف سعيد : كلما أتت فكرة سلبية أحول تفكيري إلى شيء إيجابي بأن اتذكر موقف أو حدث سعيد.
  • تشتيت الإنتباه و عدم التركيز : تأمل و استمري في التأمل دون التفكير حتى تصبح عادة عقلية، تأملي اي شيء بقربك.
  • تقنية توقف : من أكثر التقنيات التي احب استخدامها ، فكلما لاحت فكرة سلبية أقول لها توقف في كل مرة تعاود فيها الفكرة السلبية تعاملي معها بحزم و توقفي عن التفكير.
يقول بيت كوهين : إنك إذا أمرت الأصوات القلقة النافذة في رأسك بأن تسكت فإنها سوف تسكت .. الأمر بهذه البساطة.

Comments

ana sun said…
عزيزي العميل هل لديك منزل او فلا او بنايه كامله وتحتاج الي تنظيفها تنظيف كامل علي اعلي مستوي من الجوده والاحترافيه شركة شام للخدمات المنزليه عندها الحل والتي تقدمه تحت اسم
شركة تنظيف فلل بلدمام
فلا تقلق ولا تحتار شركة شام هي افضل اختيار .

Popular posts from this blog

خمس و عشرون يوم تجربتي مع امتحان ايلتس

#شهدي_الحاج .. قصة صوت قائد سوداني لم ينتهي