نورا ضحية العنف.. قاتلة ام مقتولة

جلست داخل القفص وحيدة واضعة يدها على خدها تنظر إلى الأرض، ليس معها أحد سوى الله بدون أهل أو أقارب تواجه حكم الإعدام على صغر سنها حيث تبلغ تسع عشرة عاماً لكن حجم جسمها أكبر من سنها،  وجهها البريء طفولي تكاد تقسم انك تنظر إلى طفلة،  و لم تفلح لفحة الطرحة حول وجهها من إخفاء ملامح الطفولة. 
كانت القاعة مزدحمة بالقانونيين و المحاميين و المتضامنين و المتضامنات،  ساعات الإنتظار تمر ببطء مع همهمات الحشود و ارتفاع درجة حرارة القاعة،  ثلاث مراوح تعمل ببطء و ثلاث شبابيك خلف القاضي، لم تحتمل القاعة اعداد الحشود على الرغم من عدم قدرة العديد من الدخول و الإكتفاء بالانتظار خارج القاعة،  ينظرن من خلف الشبابيك بالجهة المقابلة إلى قاعة المحكمة...  متى سوف تبدأ المحكمة؟! 
الحضور داخل المحكمة
في محكمة أمدرمان وسط نادى الحاجب : محكمة،  دخل القاضي و وقف الحضور،  جلس فجلس الحضور،  القاضي اربعيني تراجع شعر رأسه ليظهر مبادئ صلع،  استمع القاضي إلى الدفاع و رد المحامي على دفاع المتهم،  فيما وقف الموكل من أولياء الدم عن يسار القاضي و المحاميين عن يمين القاضي و أمامه ممثل الدفاع، بعد التداول سأل القاضي الموكل : الصلح خير،  و من عفى و أصلح فأجره على الله، صدح الأذان من المسجد القريب بعد مقولة القاضي : الله أكبر الله أكبر. 
القاضي : انت مخير ما بين العفو أو الدية أو القصاص. 
الموكل: عايزين القصاص. 
بعد المكاتبات و بصم الموكل بأصبعه على أقواله،  تلى القاضي الحكم : حكمة المحكمة على المتهمة نورا بالإعدام شنقاً حتى الموت،  صرخ أولياء الدم : الله أكبر..  الله أكبر،  اكمل القاضي كلامه الذي لم نسمعه و تعالت أصوات الحضور مستنكرة الحكم و بصدمة  ترددت كلمة (لا.. لا) ما معقول، نظرت إلى نورا : رأيتها تنظر بذهول تارة إلى القاضي الذي يتلوا الحكم و تارة أخرى إلى الحضور و هي تبتسم حتى بانت اسنانها، لوحت لها الدكتورة ناهد بيدها لتراها. 
بدأت الشرطة في إخراج الحضور من القاعة،  و بهمهمة خرجوا بائسين،  كئيبين ينظرون إلى بعض،  و عند بوابة المحكمة وجدنا بكاسي أجهزة الأمن يجلسن داخل البكاسي و يمسكون بالعصي في أيديهم ،  بالإضافة إلى دفار شرطة الشغب،  حاولت بعض الناشطات رفع لافتات لكن سرعان ما امسك بها رجال الأمن ،  و بدأت شرطة الشغب في النزول إلى الشارع،  فيما طارد رجال الأمن الفتيات حتى مواقف انتظار الحافلات على عدم وجودها. 


من البداية 
بدأت قصة نورا عندما كان عمرها ست عشرة عاماً تقدم لها رجل لخطبتها و عندما رفضته أصر هو و أهلها على تزويدها و عقد قرانها ،  انتظر ثلاث سنوات حتى بلغت التاسعة عشر من عمرها و كانت رافضة له،  و لكنه أصر على إتمام الزواج على الرغم من معرفته رفضها له،  و بعد زواجها لم تقبل معاشرته،  فما كان منه سوى إجبارها على فض بكارتها و اغتصابها بمساعدة أقاربه،  لم تستحمل نورا ما حدث لها فسددت له طعنات بالسكين على ظهره في اليوم التالي عندما حاول معاشرتها،  فاسلم الروح و انتقل الى الرفيق الأعلى،  رجعت إلى أهلها و أخبرتهم بقتلها لزوجها،  أخذها والدها و سلمها للشرطة،  و لم تزرها عائلتها مرة أخرى،  و رحلوا من المنطقة التي يسكنون فيها خوفاً من الثأر، اثبت تقرير الطب النفسي و الشرعي تعرض نورا لعنف جسدي و نفسي شديد. 
ادعموا قضية نورا عبر مواقع التواصل الاجتماعي و انشروها عبر هاشتاق #العدالة_لنورا #NouraHussein
  #JusticeForNoura

لم تستطيع دخول قاعة المحكمة لامتلائها و تنتظر النطق بالحكم 

Comments

Popular posts from this blog

البيوت القصديرية

خمس و عشرون يوم تجربتي مع امتحان ايلتس

خلي بالك من أضانك