السبت، 16 يوليو، 2016

بوكيمون أكثر من مجرد لعبة



انتشرت لعبة بوكيمون جو كانتشار النار في الهشيم، و ادى انتشارها إلى موجة من اللقاءات الإعلامية و التقارير الصحفية و المقالات لتفسير ظاهرة انتشار اللعبة و تحليل ابعاد استخداماتها من ايجابيات و سلبيات.
استرعت لعبة بوكيمون الاهتمام بعد استحواذها على اعداد مستخدمين يفوق مستخدمي تويتر خلال يومين فقط وهو ما زاد قيمة شركة ( نينتيدو ) اليابانية المُنتجة السوقية الى 7.5 مليـار دولار لتصـل القيمة السوقية الكلّية للشركة الى 28 مليار دولار، و اذا ما تساءلتم عن القيمة السوقية فهي القيمة التى تحددها عوامل السوق من عرض وطلب و التي يتداول بها السهم بيعاً وشراء في سوق المال .
و بالرجوع الى فكرتها التسويقية التي تقوم على التقاط شخصيات بوكيمون باستخدام تقنية GPS في الهواتف النقالة تنتشر في المناطق المختلفة و هي تقنية تفاعلية بين الواقع و العالم اللافتراضي، و تحاول الألعاب محاكاة عالم الواقع إلا انها اصبحت تسيطر على الواقع كعالم افتراضي.



تحاول هذه التقنية التفاعلية القضاء على فكرة الألعاب التي تساهم على الجلوس لفترات طويلة بل تنقلك الى عالم الحركة و التفاعل مع ما تراه و تشاهده، و بالتالي اكتساب نقاط جديدة في كل مرة تتمكن فيها بالامساك على أحد شخصيات بوكيمون، و يرى المحللون ان لعبة بوكيمون تعرض مستخدميها للخطر من خلال تركيزهم على التقاط شخصيات البوكيمون في الشارع الذي يعج بالسيارات و المارة، كما انها تخترق حقوق المستخدمين بجمع معلومات صورية للأماكن و باستخادم خاصية الاقتران بين اللعبة و البريد الإلكتروني فانك تسمح بالاطلاع على معلوماتك.
و اعتقد انه يجب على المستخدم التحقق من شروط استخدام لعبة بوكيمون جو و الحقوق التي تمنحها اللعبة حتى يتأكد من عدم وجود طرف ثالث يطلع على معلوماته او يستفيد من معلومات المستخدم في اغراض تجارية او اعلانية، في الدول العربية كالعادة عند انتشار اي لعبة او تطبيق جديد يبدأ التشكيك حول انها فكرة صهيونية او امريكية تسعى للتجسس على المستخدمين و اذا ما اتفقنا على هذا المبدأ فإن رفض كل ما هو جديد بدافع فكرة المؤامرة هو مؤامرة ضد رفض التكنولوجيا و العلم المتجدد.
يمكنم تحميل لعبة بوكيمون جو من خلال الروابط التالية :
يُمكنك تحميلها للـ iOS من خلال هذا الرابط: https://goo.gl/6AORNr
يُمكنك تحميلها لأندرويد بصيغة APK وتثبيتها على هاتفك من خلال هذا الرابط: http://goo.gl/qP9OqY
و اليكم بعض الآراء عن لعبة بوكيمون و التي تم نشرها مؤخراً، للاطلاع الرجاء الضغط على الرابط:

الاثنين، 11 يوليو، 2016

داعش تنشر الهلع بين الأسر السودانية



تحت وطأة الظروف المعيشية الصعبة تعيش الأسر السودانية اسوأ كوابيسها، فما ان تستفيق من كابوس حتى نجدها تواجه كابوس آخر، فالتجهييز رمضان انهك كاهل ميزانية الأسر و خصوصاً ان رمضان في السودان و بسبب سخونة الجو يحتاج الى شرب الكثير من الماء و استهلاك الكهرباء للتبريد، و قد عانى السودانيين قبيل رمضان قطوعات الكهرباء التي تواصلت لأكثر من ست ساعات في اليوم، و على الرغم من وعود الحكومة بتوفير الكهرباء و الماء فترة رمضان إلا أن هناك مناطق متعددة انقطعت فيها الكهرباء و الماء مما أدى الى خروج المواطنيين غاضبين الى الشارع، و لا يخفى على الجميع ان الشعب اصبح لا يثق في وعود الحكومة فهي كذر الرماد على العيون.
صادف هذا العام تقارب الاحتياجات الأسرية من تجهيز رمضان عقبها التجهيز لعيد الفطر و أخيراً و ليس آخر الاستعداد للمدارس، و استعصى على الأسر توفير هذه الاحتياجات لأطفالهم فهناك من اختار توفير احتياجات المدرسة على شراء ملابس العيد، وهو شيء محزن.
و لا تقف حيرة الأسر عند توفير الاحتياجات حيث تقل فرص الحصول على ما يريدون بسبب ارتفاع اسعار السلع المستمر، فالاسعار ترتفع بواقع جنيهين الى خمس جنيهات شهرياً و جشع التجار الذي لا ينتهي و الذين بدورهم يشكون ارتفاع جبايات الولاية و لكن الحكومة تنفي بدورها ضلوع أي يد لها في الموضوع و انها تقف في صف المواطن، و لا تتوقف زيادة الأسعار على الامنتجات بل ايضاً تعرفة المواصلات و التي يعاني المواطن من ندرتها.
و من اللافت للنظر في ظل هذه الظروف الصعبة اتجاه الشباب و الشابات الى الانخراط في تنظيم الدولة الإسلامية - داعش و التسلل الى اراضيهم، و قد نشرت الصحف مؤخراً أعداد قتلى السودانيين في صفوف داعش، و على الرغم ان مجموعة الشباب و الشابات اللواتي انضممن الى داعش لا ينتمين الى الطبقة الفقيرة بل الى الطبقة الاستقراطية لأسر ثرية و معروفة في المجتمع و يدينون بالولاء الى الحركة الإسلامية، كما ان هؤلاء الشباب يدرسون في الجامعات و تحديداً جامعة يمتلكها مامون حميدة وزير الصحة و جامعة العلوم الطبية و التكنولوجية اللتين تعتبرا من اغلى الجامعات في السودان، و لا أجد ذلك غريباً حيث ان الفكر و التوجه الإسلامي لحزب المؤتمر الوطني فكر داعشي يدعي الوسطية و العقلانية إلا انه بعيد عنها، و قد اقيمت سرادق العزاء لمن لقوا حتفهم ومازالت الأسئلة تطرح نفسها، من يقوم بتجنيد الشباب و الشابات؟ ما دور الأجهزة الأمنية في عمليات التجنيد؟ كيف يتسلل الشباب و الشابات الى مناطق داعش و من يسهل لهم عملية التسلل؟!!

الأحد، 12 يونيو، 2016

آفاق مستقبل المناخ في افريقيا تحديات و آمال



كانت الدعوة لحضور منتدى آفاق مستقبل المناخ في افريقيا لها بالغ الأثر على نفسي، فمتابعتي لمناخ السودان الذي ينعكس على حياة المواطن اليومية  سواء أكانت في توفر الكهرباء او درجات الحرارة المرتفعة او حتى بعض الممارسات الخاطئة التي يقوم بها بعض المزارعين مما ادى الى احراق مزارع عدة.
حضر المنتدى اشخاص من مختلف دول العالم بمختلف تخصصاتهم و اهتماماتهم ، البعض قد اتى من اقصى الكرة الأرضية حتى يساهم في مساعدة الدول الافريقية لتخطي عقبات المناخ و الذي يؤثر على الاوضاع السياسية و الاجتماعية للقرن الافريقي.
المنتدى برعاية البنك الدولي و قد حضره دول اعضاء منظمة الايقاد السبع ، و قد لا يخفى على الجميع جهود منظمة الايقاد في ارساء السلام من خلال عملها مع حكومات الدول الافريقية المنتمية الى الايقاد ، إلا ان الايقاد اصبحت تتميز ببروقراطية متأخرة في اتخاذ الاجراءات و قد رفضت مقترح للعمل مع منظمات مدنية و مجموعات شبابية مجتمعية و فضلت عوضاً عن ذلك التمسك بزمام متخذي القرار حسب رأيها حتى و ان كان على حساب المجتمع.
islam in forum

من الاشياء الجميلة في المنتدى اننا لم نستمع الى محاضرات طويلة عن المناخ ، بل جميع عروض الدول جاءت مختصرة و تصب في لب الموضوع ، و تم تقسيم الحضور الى مجموعات عمل و على اختلاف وجهات النظر تمكنت المجموعات من اتمام العروض في الوقت المحدد، وهو ما جعلني اتساءل عن عدم تمكننا من الخروج في السودان من اجتماع واحد متفقين على مخرجات محددة ناهيك عن احتكار الكلام لوجهة نظر واحد و عدم توزيع فرص الحوار، ما لمسته كتجربة في المنتدى كانت التمدن و العدالة في توزيع الفرص و المساواة على الرغم من اختلاف اللغات و حتى لو كنت تتحدث بلغة انجليزية ركيكة ، كما ايضاً كان للتشجيع دور كبير في توسيع مشاركة الحضور.
من اكثر الاشياء التي سعدت بها هي التحدث عن دور مواقع التواصل الاجتماعي في التواصل و توعية الناس و ربط العلاقات بين المتخصصين و المجتمع و الحكومات، و قد دعت الايقاد الى تبني جهاز تنسيقي لكل دولة يعمل على عملية التشبيك بين المهتمين و المتخصصين في المناخ بمختلف الدول المشاركة، و لقد انبهرت بالاطلاع و المعرفة بأحوال السودان و سؤال الناس عن التحديات و المشاكل التي نواجهه كما انهم ابدوا كامل جاهزيتهم للمساعدة سواء أكان بالمعلومات او بالقدوم الى السودان.

THE FORTY THIRD GREATER HORN OF AFRICA CLIMATE OUTLOOK FORUM (GHACOF 43)

أنا من اشد المعوجبين بدولة كينيا حيث اقام المنتدى في نيفاشا ذات الجو الجميل و الخدمات الممتازة ، وهو ما ساعد الحضور على اتمام المهام في الوقت المحدد، بالنسبة لي كانت تجربة رائعة استطعت ان اسلط الضوء على تجربة نفير المجتمعية و التي تكونت عند اجتياح الفيضان للخرطوم عام 2013 ، كما تحدثت عن دور مواقع التواصل الاجتماعي و امكانية الاستفادة منها على الرغم من ان هناك اصوات رأت ضرورة الحرص من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ، بالاضافة الى دور التدوين في توثيق التقلبات المناخية.
لا اخفيكم ان من المهم  ان لا تتوقف مخرجات المنتدى عند اكوام ورقية يتم وضعها داخل ادراج المكاتب بل سعيت للموافقة على مبادرات و ورش محلية نساعد بها المجتمع بل و يجب دعم منظمات وطنية و مجموعات شبابية وهو ما اؤمن به، و لقد حاولت ان اعكس هذا التوجه حتى لو قوبل بالرفض فيبقى انني حاولت.

الخميس، 28 أبريل، 2016

الجامعات مقابر الطلاب



قامت جامعة الخرطوم و لم تقعد ، و قامت معها باقي الجامعات في مختلف ولايات السودان ، و تبدأ الحكاية بمرور شريط أخباري مفاده نية الحكومة بيع مباني جامعة الخرطوم و تزامن هذا الخبر مع خطاب إلى مدير الجامعة بضرورة نقل الطلاب الى مباني جامعة الخرطوم الجديدة و التي تقع في منطقة سوبا خارج الخرطوم.

و الجدير بالذكر أن الحكومة قد باعت جزء من اراضي جامعة الخرطوم المطلة على النيل لمستثمر سوداني و التي كانت تحتوي على داخليات للطالبات قامت بإخراجهن منها ، و قد تجمع اساتذة جامعة الخرطوم الرافضين للبيع و خرجوا ببيان نددوا فيه بيع الجامعة او نقل الطلاب، فيما عقد خريجي جامعة الخرطوم مؤتمر صحفي عقبه مخاطبة داخل مباني جامعة الخرطوم تحدثوا فيها عن اهمية الجامعة كموقع اثري فقد تم تشييدها في العام 1902 ميلادي و لا يحق للحكومة التصرف فيها او بيعها فهي ملك للشعب.

اثناء ذلك شهدت جامعة كردفان أحداث دامية على اثر هجوم مايسمى بالوحدة الجهادية و هم مجموعة من الطلاب ينتمون الى المؤتمر الوطني مما أدى الى وفاة الطالب ابوبكر و الذي تلقى رصاصة اردته صريعاً و ثمانية طلاب في حالة حرجة تم نقلهم الى مستشفيات الخرطوم لتلقي العلاج، فيما شهدت ايضاً الجامعة الأهلية بالأمس احداث دامية قتل على اثرها الطالب محمد الصادق و الذي يبلغ من العمر عشرون عاماً.

نشرت منظمة العفو الدولية بيان تدعو فيه الحكومة الى سرعة التحقيق في مقتل طالب جامعة كردفان إلا و انه حتى كتابة هذه السطور لم نسمع شيء من الحكومة حول الأحداث، و قد انتشرت شرطة الشغب و سيارات جهاز الأمن بشكل كبير حول الجامعات و ساءت خدمة الإنترنت، كما و استخدمت الشرطة لأول مرة المياه الملونة ضد الطلاب المتظاهرين و التي شوهت الجامعة باللون الأرزق ، فيما شنت محلية الخرطوم حملة لجمع إطارات السيارات منعاً لإستخدامها في التظاهرات الليلية.

و قد خرج اليوم الطلاب و الطالبات الغاضبين بعد تشييعهم للطالب محمد الصديق بالأمس في مختلف الجامعات من مختلف الولايات الهاتفين ضد قتل الطلاب و مرددين مقتل طالب مقتل أمة، فيما دعت الأحزاب المعارضة الشعب السوداني للخروج الى الشارع و التلاحم معهم لإسقاط النظام.

الأحد، 6 مارس، 2016

ترجل القدر و غاب الأب الروحي

الأب الروحي للسودان انه حسن عبدالله الترابي رحمة الله عليه و الذي عجن السودانيين و خبزهم إلا انهم مولعين بحبه و بخطاباته الرنانة، اعترك الحياة السياسية و الدينية و أصبح مجدداً لفكر قيادي الإخوان عمر البنا، قاد أطول حرب في افريقيا بين جنوب السودان و شماله.
عرف الترابي بقوة حجته و بآرائه النارية و فتاويه الغريبة و التي حاول فيها لملمت شتات السودان مؤخراً من خلال حوار المؤتمر الوطني الذي وقف فيه من خلف رئيس السودان عمر البشير كما كان يفعل دائماً و كإنه يقول انه مخرج السيناريو، فقد عرف عن الترابي انه العقل المدبر للحركة الإسلامية ليس في السودان و حسب بل امتد تلاميذته الى اليمن، فلسطين، تونس و جماعة الإخوان في مصر و غيرها من البلدان الذين يرون فيه خلاصهم الديني و هوسهم البيزنطي.
و قد شغل الترابي الناس في حياته و مماته إلا انه عرف عنه عدوله و اعترافه بإخطائه و التي سأل الله ان يكفر عما اقترفه من ذنوب في حق الشعب و لكنه لم يسألهم ان يعفو عنه كعادة السودانيين، فمازال الحزن يخيم على بيوت أسر الشهداء ، و أخيراً خسر الشيخ رهاناته على الإخوان المسلمين في مصر كما خسر الغنوشي في تونس.
و مما لا شك فيه ان غياب آراء الترابي سوف تترك فراغ كبير في الساحة السياسي، و لكن يتراى للجميع ان وفاة الترابي تمهد طريق ذوبان المؤتمر الشعبي داخل المؤتمر الوطني وهو ما يستهجنه البعض و لكن تترقب القوى السياسية التغييرات التي سوف تعقب وفاة الترابي، كما يرى البعض ان حالة الفراغ السياسي هو وضع مقصود و مدبر من الترابي نفسه و الذي اصبح في خبر كان الآن.
حسن الترابي

و من الجدير بالذكر ان الوضع السياسي ينسلخ و ينفض من حوله المحاربين القدماء من السياسيين تدريجياً فخروج الصادق المهدي من دائرة الصراع و رغبته في الإنكفاء على العلم الإسلامي و السياسي و عدم حضوره لتشييع جثمان نسيبه و الإكتفاء بالنعي من على البعد، و من ثم غياب الترابي، أما الميرغني مجرد واجهة براقة (يعني لا بهش و لا بنش) كل ذلك يجعل المؤتمر الوطني يستأثر بالحكم و يبطش بخصومه، فمن مصلحة من غياب الترابي عن المشهد السياسي؟!
الوضع السياسي السوادني البعض يراه معقد و البعض يراه في غاية البساطة، فالحزن على وفاة الترابي سيمر و سوف يجدد تلاميذه العهد كما قالوها بالإمس : إسلامية مية المية لن تحكمنا العلمانية ، إلا ان السيد الرئيس تعلم الدرس و نأى بنفسه بعيد عن اي شعارات، و يأتي ذلك الموقف بعد ايام قليلة على افراج القيادة الإمريكية لوصية بن لادن مدون عليها استثمارات بن لادن في السودان البالغة اكثر من 29 مليون دولار، وهو ما وضع الحركة الإسلامية في موقف محرج جداً و اغلق الباب حول محاولات رفع العقوبات الإمريكية عن السودانيين.